قصة قصيرة

 

القديس أبّا هيراكـس

 

كان في الصعيد شيخٌ يُدعى "هيراكس"، وكان في حوالي التسعين من عمره. وأراد الشياطين أن يقودوه إلى التهاون بإقناعه أنه سيعيش طويلاً، فذهبوا إليه مرةً وقالوا له: ”أيها الشيخ، ماذا تفعل؟ إنك ستعيش خمسين سنة أخرى“. فأجابهم: ”لقد ضايقتموني جدًّا، لأنني كنتُ أعِدُّ نفسي لكي أعيش مائتي سنة“. فتركه الشياطين وهم يصرخون.

قال أبّا هيراكس: ”لم أنطق إطلاقًا ولا أردتُ أن أسمع أي كلمة دنيوية“

سأل أخٌ أبّا هيراكس قائلاً: ”قُلْ لي كلمة، كيف يمكنني أن أخلص“؟ فقال له الشيخ: ”اِجلس في قلايتك، وإن جُعتَ كُلْ وإن عطشتَ اِشرب، فقط لا تتكلّم بالشرِّ على أحدٍ وأنت تخلص“.

 

روى أبّا إيليا الأسقيطي قائلاً: ”منذ أن أتيتُ إلى الأسقيط طلبتُ من أبّا هيراكس قائلاً: ’اِجعلني ابنًا لك لكي أتعلّم على يديك‘. فقال لي لكي يجرِّبني: ’هل ستسمع مني كل ما سأقوله لك‘؟ فقلتُ له: ’نعم، تمامًا‘. ثم أشعل نارًا وقال لي لكي يمتحنني: ’بما أنك تريد أن أجعلك بالقرب مني، وبما أنك ستُطيعني ضع يدك في هذه النار‘. فوضعتُ يدي في النار وتركتها هكذا حتى صارت سوداء. ولولا أنه أخذها وسحبها لكنتُ قد فقدتُها“. وهكذا أظهر لنا أبّا إيليا المعجزة التي تمّت في يده